أبو بكر يموت بن مزرع العبدي
92
كتاب الأمالي ( نوادر الرسائل 2 )
ممرّ أمرّت متنه أسديّة * ذراعيّة حلّالة بالمصانع قلت : وصف حمار وحش ، أسمنه بقل روضة ، تواشجت أصوله ، وتشابكت فروعه ، على مطر سحابة كانت بنوء الأسد في الذّراع من ذلك . فقال الرّشيد : أرح ، فقد وجدناك ممتعا ، وعرفناك محسنا ، ثم قال : أجد ملالة ؛ ونهض ، فأخذ الخادم يصلح عقب النّعل في رجله وكانت عربيّة ، فقال الرّشيد : عقرتني يا غلام ، فقال الفضل : قاتل اللّه الأعاجم ، أما إنّها لو كانت سنديّة لما احتجت إلى هذه الكلفة ؛ فقال الرّشيد : هذه نعلي ونعل آبائي ، كم تعارض فلا تترك من جواب ممضّ ! ثم قال : يا غلام ؛ يؤمر صالح الخادم بتعجيل ثلاثين ألف درهم على هذا الرّجل في ليلته ، ولا يحجب في المستأنف ؛ فقال الفضل : لولا أنّه مجلس أمير المؤمنين ، ولا يأمر فيه غيره لأمرت لك بمثل ما أمر لك به ، وقد أمرت لك به ، إلّا ألف درهم ، فتلقّ الخادم صباحا . قال الأصمعيّ : فما صلّيت من غد ، إلّا وفي منزلي تسعة وخمسون ألف درهم « * » . 84 [ بين خالد بن صفوان وأهل اليمن ] أخبرنا أبو أحمد ، أخبرنا الصّوليّ ، حدّثني الطّيّب بن محمد الباهليّ ، قال [ : حدّثني ] موسى بن سعيد ، عن أحمد بن يوسف الكاتب ، قال « 1 » : دخل خالد بن صفوان التّميميّ على أبي العبّاس السّفّاح ، وعنده أخواله من بني الحارث بن كعب ، فقال له : ما تقول في أخوالي ؟ قال : هم هامة الشّرف ، وخرطوم الكرم ، وغرس الجود ؛ إن فيهم لخصالا ما اجتمعت في غيرهم من قومهم ؛ إنهم لأطولهم أمما ، وأكرمهم شيما ، وأطعمهم طعما ، وأوفاهم ذمما ، وأبعدهم همما ؛ هم الجمرة في الحرب ، والرّفد في الجدب ، والرّأس في
--> ( * ) أمالي المرتضى 2 / 9 - 13 ، وخزانة الأدب للبغدادي 2 / 267 - 269 . ( 1 ) الخبر في : المحاسن والمساوىء 1 / 151 ، والموفقيات 121 ، وبيان الجاحظ 1 / 339 ، ورسائل الجاحظ 2 / 273 ، وثمار القلوب 1 / 609 ، وشرح نهج البلاغة 1 / 297 ، ومعجم البلدان 5 / 448 .